حيدر حب الله

564

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وأخلاقي - كما نطالب الآخرين بنقدنا بكلّ أسلوب علمي وأخلاقي أيضاً - لا الصمت تجاههم ، حتى اعتبروا بعض كبار مراجع الطائفة ممّن نطق بالكفر في آخر حياته ، فهل محمّد باقر الصدر نطق بالكفر ومات على كلمة الكفر ؟ ! ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) ( مريم : 90 ) . إنّني أعرف أنّ هناك اعتبارات للشخصيات الكبرى في الدخول في مثل هذا الموضوع أو ذاك ، لكن من المفروض علينا جميعاً توجيه الرأي العام - ولو بنحو غير مباشر - نحو تخفيف الاحتقانات وتنفيس الأصول الفكريّة لهذا النمط من التفكير ، لا السكوت عنه بحجّة أنّ ذلك صدر عن إخلاص ، فلسنا اليوم في يوم الحساب نحاسب النوايا ، وإنّما نحن في هذه الدنيا نتناقش بالتي هي أحسن ، ولا ننفي ولا نُقصي ولا نسبّ ولا نشتم ولا نقتل ولا نسلب أحداً حريّته ، كلّ ما في الأمر هو أنّنا نطالب بوجهة النظر الأخرى أن تفصح عن نفسها ، وأن نكفّ عن السكوت والصمت واللامبالاة ، وأن يعرف كلّ واحدٍ منّا أن هناك فريقاً ورقيباً يناقشه ويختلف معه ، لا أنّه يقول كلّ ما يريد دون حسيب أو رقيب . هذه هي الفكرة التي أريد أن أوصلها . نحن نعرف أنّ هناك عشرات الآلاف من قرّاء العزاء في العالم من الرجال والنساء ، وبعض هؤلاء ممّن تنحني لهم الرقاب احتراماً وإجلالًا لعلمهم وجهادهم ، لكن أليس بعض قراء العزاء ممّن لا يملك المستوى المطلوب من المعرفة ؟ كيف يمكن أن أتصوّر كلّ هذا الحشد الهائل من قراء العزاء ولا أجد في مقابل ذلك أيّة معاهد كبرى لتخريجهم ؟ أين هي معاهد قرّاء العزاء ؟ غاية ما تعطيك - وما أقلّها - التدرّب على الألحان و ( الأطوار ) وبعض المعلومات الطفيفة ، لكن ألا يحتاج قراء العزاء اليوم - وتحت منبرهم الآلاف - إلى تخصّص